سميح عاطف الزين

527

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واستبشر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرجل خيرا ، فأقبل عليه كعادته ، يتلو من القرآن الكريم على مسامعه ما يجعل الرجل يخشع . . ويبين له من معاني الآيات ما يجعله يوقن أمرا عدلا ، وحقا مبينا . . فكانت جلسة مباركة ، لا تتعدى ساعات قليلة أمكن خلالها للرجل اللبيب - كما قال عن نفسه - أن يستوعب ويعي كل ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقام من مقعده ينطق بشهادة « أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه » . . وبقي الطفيل في ضيافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومين آخرين ، كان خلالهما متابعا له في كل ما يفعل ، وما يقول ، حتى إذا أنس من نفسه القدرة على حمل الدعوة قال للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - يا نبيّ اللّه ! . . إني امرؤ مطاع في قومي ، وإني راجع إليهم أدعوهم إلى الإسلام ، فادع اللّه أن يسدّد خطاي ، وأن يمنحني العون فيما أدعوهم إليه . وكانت دعوات الرسول الكريم لذاك القائد الحكيم بأن يوفقه اللّه سبحانه وتعالى ، وأن يعينه في دعوته ، ويكون له ناصرا في أمره . . وعاد الطفيل إلى دياره راضيا بإسلامه ، سعيدا بلقائه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . وأراد أن يبدأ الدعوة بأهل بيته ، فلما جلس إلى أبيه ، وكان شيخا كبيرا ، وجده هذا الأب على غير عادته من معاملته واحترامه له ، فسأله مستغربا عمّا حلّ به ، فقال له : تعلم يا أبتاه مدى محبتي لك ، ولكني لست منك ولست مني ، إن لم تؤمن بما آمنت . . ! . . فزاد العجب من هذا الشيخ ، وهو يسمع كلام ولده ، فقال له : - هات يا بني وأخبرني . .